السيد تقي الطباطبائي القمي

477

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

تقتضي عدم الضمان ومن ناحية أخرى اليد العدوانية تقتضي الضمان وما لا اقتضاء فيه لا يزاحم المقتضي . ولا يخفى انا لا نلتزم ببقاء الضمان بالاستصحاب كي يقال إن الاستصحاب في الحكم الكلي معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد بل انما نقول به لقاعدة اليد المقتضية للضمان ولكن مع ذلك لو عمل بالوظيفة الشرعية بقاء بأن فحص عن المالك مثلا ولم يجده ثم تصدق بالمال على طبق الموازين الشرعية ثم وجد المالك فهل يكون ضامنا له أم لا ؟ الظاهر هو الثاني فان التصدق بالمال على طبق الميزان الشرعي نحو من الايصال إلى المالك أو فقل ان التمليك التصدقي اتلاف حكمي للمال بإذن الشارع الأقدس وهو الولي على الاطلاق على جميع الأموال وجميع الناس وجميع العالم ، هذا على تقدير اخذ المال بعنوان التملك وأما ان كان الأخذ بعنوان ايصاله إلى مالكه والعمل بما هو المقرر في الشرع الأقدس والحفظ لمالكه يجوز اخذه بهذه النية وذلك لوجوه : الأول : انه احسان و « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 1 » . الثاني : انه علم من النصوص الواردة في اللقطة ومجهول المالك والوديعة والعارية ان الشارع الاقدس اذن في التصرف في مال الغير بعنوان الحفظ وايصاله الشرعي وقد علم من الدليل الشرعي انه ليس على الأمين الا اليمين وان الشارع الاقدس راض به . الثالث : ان الظاهر بناء الأصحاب عليه . الرابع : السيرة العقلائية الممضاة عن قبل الشارع الأقدس ولو كانت مردوعة لشاع وذاع . الخامس : انه من الأمور الحسبية التي تكون مرغوبة فيها في الشرع .

--> ( 1 ) التوبة / 91